سميح عاطف الزين
418
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وبالإضافة إلى ذلك ، فقد أورد الشيعة الإمامية أدلة أخرى تؤكد الإمامة لعلي عليه السّلام من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبرزها ثلاثة : 1 - حديث الراية : فقد حدثت غزوة خيبر في الشهر الحرام من السنة السابعة للهجرة . وقد حاصر المسلمون حصون اليهود سبعة أيام ، لم يتمكنوا خلالها من اقتحامها . فجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيرة صحابته وقال لهم : « أما واللّه لأدفعنّ غدا بلوائي ( أو رايتي ) إلى رجل يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح اللّه تعالى عليه » « 1 » . وبالفعل فقد حمل علي عليه السّلام راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اليوم التالي ، وتمكّن من فتح حصن خيبر ، وتحقيق النصر للمسلمين . 2 - حديث المنزلة : فقد عزم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخروج إلى غزوة تبوك - في شهر رجب من سنة تسع هجرية - واستخلف على المدينة عليّا عليه السّلام ، وذلك تقديرا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه الأكفأ على رد فتنة ، أو إحباط مؤامرة قد يفتعلها المنافقون وأعوانهم ، وقد تجر إلى وبال على المسلمين . . ولكنّ عليّا عليه السّلام الذي لا يريد أن تفوته غزوة من غزوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شق عليه الأمر ، فوقف بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير راغب في استخلافه على المدينة ، لكي يشارك في الجهاد ، وهو أبو الزند والسيف . . وقف والحزن يملأ جوارحه ، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أتخلفني مع النسوة والصبيان » ؟ فنظر إليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أدرك مكنونات نفسه ، وقال له : « يا علي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي . يا علي ! إنه لا ينبغي أن يبقى في المدينة إلّا أنا أو أنت » .
--> ( 1 ) حديث صحيح رواه البخاري والترمذي والحاكم .